الواحدي النيسابوري

186

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، أنّه قال : اختتن إبراهيم - عليه السّلام - بقدوم « 1 » ، وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة « 2 » . وكان ابن المسيّب يقول : كان إبراهيم أوّل الناس أضاف الضّيف ، وأوّل الناس اختتن ، وأوّل النّاس قصّ شاربه ، وقلّم أظفاره ، واستحدّ « 3 » ؛ وأوّل النّاس رأى الشّيب ، فلمّا رآه قال : يا ربّ ، ما هذا ؟ فقيل له « 4 » : هذا الوقار ، قال يا ربّ ، فزدني وقارا « 5 » . قوله : فَأَتَمَّهُنَّ أي : أدّاهنّ « 6 » تامّات غير ناقصات ، ف قالَ اللّه تعالى له : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . قال ابن عباس : أوحى اللّه إليه : إنّى جاعلك للنّاس إماما يقتدى بك الصّالحون من بعدك . و « الإمام » : كلّ من ائتمّ به قوم . و « النّبىّ » : إمام أمّته « 7 » ، و « الخليفة » : إمام رعيّته ، و « القرآن » : إمام المسلمين ؛ على معنى أنّهم ينتهون إليه فيما أمر وزجر . ف قالَ إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أي : ومن أولادي أيضا ، فاجعل أئمّة يقتدى بهم . و « الذّرّيّة » : تقع على الآباء والأبناء ، والرّجال والنّساء « 8 » ؛ قال اللّه تعالى : ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ ) « 9 » ، أراد : آباءهم الذين حملوا مع نوح في السّفينة ؛ وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً إلى قوله : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) « 10 » ، فدخل الآباء

--> ( 1 ) ب : « بالقدوم » . ( 2 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 98 ) و ( الدر المنثور 1 : 115 ) و ( البحر المحيط 1 : 375 ) قال أبو حيان : « فإن صحت تلك الرواية فالتأويل : أنه اختتن بعد عشرين ومائة سنة من ميلاده ، وابن ثمانين سنة من وقت نبوته ، فيتفق التاريخان واللّه أعلم » . ( 3 ) الاستحداد : حلق شعر العانة . ( اللسان - مادة : حدد ) وانظر ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 543 ) ( 4 ) ب : « قال له » . ( 5 ) انظر ( تفسير القرطبي 2 : 98 ) و ( الدر المنثور 1 : 115 ) . ( 6 ) أ : « فأداهن » بالفاء . في ( معاني القرآن للفراء 1 : 76 ) « عمل بهن » وكذا في ( اللسان - مادة : تمم ) . ( 7 ) كما في ( اللسان - مادة : أمم ) . ( 8 ) هذا المعنى وما بعده نقله ابن منظور عن الليث . ( اللسان - مادة : ذرا ) . ( 9 ) سورة يس : 41 . ( 10 ) سورة آل عمران : 33 ، 34 .